محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
412
الإنجاد في أبواب الجهاد
ولصاحبه سهماً . وأما ما ذهب إليه أبو حنيفة فربما استندوا ( 1 ) إلى أثرٍ جاء في ذلك ( 2 ) ، وشدُّوا مذهبهم بوجهٍ من النظر ، أَضْربْنا عن الخوض فيه ؛ لصحة الأدلة في المذهب الأول ، وأنها لا تُعارض بالرأي ( 3 ) . واختلف أهل العلم بعد ذلك في موضعين : وهما : هل يسهم لأكثر من فرس واحد ؟ وهل يستوي حظُّ العِراب والهُجْن ؟ . فأما اختلافهم في الفارس يحضر الغزو ومعه عدَّة أفراس ، ففي ذلك ثلاثة أقوال : قول : إنه لا يسهم منها إلا لفرسٍ واحد ، وإليه ذهب : مالكٌ ، والشافعي ،
--> ( 1 ) كذا في الأصل والمنسوخ ، والأصوب : « استند » . أو يقول : وأما ما ذهب إليه الحنفية . ( 2 ) لعله يقصد حديث مجمِّع بن جارية الأنصاري في قسمة خيبر . وفيه : وكان الجيش ألفاً وخمس مئة ، فيهم ثلاث مئة فارس ، فأعطى الفارس سهمين ، وأعطى الراجل سهماً . وهذا الحديث ضعيف . وذكر السهمين وهم من بعض الرواة ، انظر في الكشف عنها : « سنن أبي داود » ( 2736 ) ، « الاستذكار » ( 14 / 171 ) ، « السنن الكبرى » ( 6 / 327 ) ، « معرفة السنن والآثار » ( 9 / 247 - 249 ) ، « تنقيح التحقيق » ( 3 / 349 - 351 ) ، « نصب الراية » ( 3 / 413 - 416 ) ، « نيل الأوطار » ( 8 / 115 - 116 ) . وانظر - أيضاً - : « المحلى » ( 7 / 330 ) ، « الإجماع » ( 60 رقم 238 - ط . فؤاد ) ، « مراتب الإجماع » ( 116 ) ، « فتح الباري » ( 6 / 51 - 52 ) ، « نوادر الفقهاء » ( 169 ) ، « أضواء البيان » ( 2 / 354 - 355 ، 398 - 400 ) ، « الفتح الرباني » ( 14 / 78 - 80 ) ، « الفيء والغنيمة » ( 107 - 113 ) ، « بذل المجهود » ( 12 / 333 - 336 ) ، « اللباب في الجمع بين السنة والكتاب » ( 2 / 801 ) . ( 3 ) ما قرَّره المصنف : « هو الذي دلت عليه السنة الصحيحة ، فهكذا قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - عام خيبر ؛ لأن الفرس يحتاج إلى مؤنة نفسه وسائسه ، ومنفعة الفارس به أكثر من منفعة راجليْن » ، قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في « مجموع الفتاوى » ( 28 / 272 ) . وانظر : « الأوسط » ( 11 / 156 ) في ردّ الشافعي على أبي حنيفة . وقد قاله الشافعي في « سير الأوزاعي » ( باب سهم الفارس ، والراجل ، وتفضيل الخيل ) . من « الأم » ( 7 / 337 ) .